حزب الله سيسلم المعلومات التي بحوزته حول اغتيال الحريري إلى القضاء اللبناني ..  إطلاق موقع الأسعار المحلية والعالمية للسلع الزراعية ..  مسلسل "الجماعة" والتوقيت الصحيح ..  750 مليون جنيهاً تكلفة إنتاج مسلسلات رمضان هذا العام .. ..  دمياط تستعد لاستقبال شهر رمضان بـ 399 مخبزاً.. ..  "الشيخ سديد" بدمياط تعانى نقص المياه والكهرباء فى رمضان ..  جماهير نادى دمياط يناشدون المحافظ وقف إخلائه.. ..  زيادة صادرات الملابس الجاهزة للولايات المتحدة بنسبة 5ر4%.. ..  أفراح سفارة هولندا بالقاهرة بالفوز علي البرازيل..شاهد بالصور ..  وفاة محمد حسين فضل الله الزعيم الروحي لحزب الله والمرجع الشيعي اللبناني.. .. 
إعلانات
شئون مصرية
مطالبات مصرية بوقف «هستيريا» الثانوية العامة
مطالبات مصرية بوقف  «هستيريا» الثانوية العامة
Bookmark and Share

«الضرب بيد من حديد على مراكز الدروس الخصوصية واعتماد تام وكامل على الشرح في الفصول». «لا مجال للتسامح في نسب الغياب وحد أدنى للحضور لضمان دخول الامتحان». «تحديد مواعيد وجداول الامتحانات». «إجراءات صارمة لمنع التسرب من الامتحانات وتدابير أمنية مكثفة لضمان السرية». «منع الأقارب حتى الدرجة الثالثة من العمل في لجان الامتحانات». «الأسئلة من المنهج وفي مستوى الطالب المتوسط».

حزمة من التصريحات التي تخرج من جعبة وزارة التربية والتعليم المصرية في مثل هذا الوقت من كل عام، وهو موسم أو كرنفال الثانوية العامة التي تأبى أن تتزعزع من مكانتها في قلب المجتمع المصري. فعلى رغم كل التغيرات الحادثة في المجتمع، وانقشاع الغالبية العظمى من الأسباب التي كانت تجعل من الثانوية العامة علامة مفصلية في مستقبل الطلاب والطالبات، وتبدد العوامل التي كانت تضخم من حجم هيبتها ومكانتها، فإنها تظل تتربع على قمة مسببات الرعب لدى الطلاب والأسر في مصر.

فالانتشار غير المسبوق للجامعات الخاصة، واتجاه الغالبية العظمى من أبناء الطبقتين العليا والمتوسطة إلى هذا النوع من التعليم، وثبوت رؤية سوق العمل التي لن تتسع إلا لنوعيات معينة من الخريجين يحملون مواصفات وقدرات ومؤهلات لا تتوافر إلا في قلة قليلة، بالإضافة إلى تراجع نجم كليات القمة الكلاسيكية من طب وصيدلة وهندسة وإعلام، كل هذا لم يشفع لما لا يقل عن نصف مليون طالب وطالبة يتم الزج بهم سنوياً في مقصلة الثانوية العامة. التصريحات الحكومية مستمرة، وحالة الهلع لا تتوقف، واستنزاف الجيوب يزيدها حدة.

وهذ الأيام وصل عرض الثانوية العامة التي تدور رحاها منذ مطلع الأسبوع الماضي إلى حد غير مسبوق. ففي كل عام تسارع وسائل الإعلام إلى إرسال مندوبيها الى بوابات المدارس حيث يمتحن ضحايا الثانوية العامة، وذلك بهدف رصد الحالة النفسية للطلاب، وتصوير لحظات الخروج بعد انتهاء الامتحان أملاً بالحصول على لقطة لطالبة تبكي، أو طالب ينعى حظه، أو أم تحتضن ابنتها المنهارة عصبياً. لكن الصور التي تم التقاطها هذا العام نجحت بالفعل في أن تكون سبقاً في حد ذاته. سيارات إسعاف أمام المدارس يسارع عمالها لإنقاذ اهال وقع بعضهم مغشياً عليه عقب قراءة أسئلة امتحاني اللغة الإنكليزية والتفاضل. هذا بالطبع بالإضافة إلى المناظر التراجيدية المعتادة من فتاة تسكب الدمع على روقة الامتحان المهلهلة، وطالب يلقي قائمة منتقاة من السباب والشتائم وأم تربت على كتف ابنة تندب مستقبلها الذي راح، وأملها الذي تبدد.

وفي خضم هذه المشاهد المأسوية، قليلون هم من تذكروا تصريحات وزير التربية والتعليم الدكتور أحمد زكي بدر الذي صرح بعد أيام من توليه منصبه الوزاري في كانون ثاني (يناير) الماضي بأن العمل على إنهاء حالة الرعب المرتبطة بالثانوية العامة على رأس أولوياته. كانت الأيدي المتجهة ناحية السماء طالبة النجاة للطلاب، والانتقام من الظالمين الجلادين تنهمر على رؤوس كل الضالعين في هذه الامتحانات .

محمد فتحي، أحد أولياء الأمور الرابضين أمام باب مدرســة في حي مصر الجديدة في القاهرة انتظاراً للاطمئنان على ابنته. عندما اقتربت منه «الحياة» أخذ يصيح مطالباً بتقديم مسؤولي التعليم إلى محــــكمة دولية بتهمة التعذيب النفسي وتعريض ملايين الأسر المصرية للذل والهوان. قال وكأنه ينتظر خروج ابنته من سجن غوانتانامو: «ربنا ينتقم من كل من وضعنا في هذا الموقف. البنت تقريباً عندها انهيار عصبي من كثرة المذاكرة والضغط النفسي. أمها أصيبت بارتفاع في ضغط الدم، هذا بالإضافة إلى إنني انفقت كل ما ادخرته للأزمات طيلة سنوات. وفي الآخر يخيبون أمل البنت بهذه الطريقة؟».

تخييب أمل البنت الذي يشير إليه فتحي هو تقلص أملها بالالتحاق بكلية الطب التي كانت تحلم بها بسبب صعوبة الامتحانات. وبسؤاله عما إذا كان بالفعل يعتقد أن ابنته ستحقق الكثير في حال تحقق أملها والتحاقها بكلية الطب، صمت برهة ثم قال: «أعرف أن الأطباء حالياً أكثر من الهم على القلب. وأعلم أن نقيب الأطباء أعلن قبل فترة أنه يمكن للأطباء المقتدرين أن يدفعوا أموال الزكاة لزملائهم من غير الميســورين... ولكن هذا حلم البنت وحلمنا».

وعلى رغم هذه الأحلام المعصوف بها، وتلك الحالات الهستيرية، يمكن القول إن «رب ضارة نافعة». فقد تنبه كثيرون إلى المبالغة الشديدة في التعامل مع الثانوية العامة، والتي تزداد حدة وضراوة من دون سبب منطقي كل عام.

أصوات عدة تطالب هذه الأيام بوقف هذه المهزلة فوراً، لعل أبرزها الكاتب الساخر أحمد رجب الذي كتب: «كل امتحانات الهاي سكول تتم في هدوء ما عدا السويقة (المهزلة) السنوية التي نقيمها لتزيد من رهبة الامتحان عند أولادنا وتجعل منها فوبيا كريهة تضرب كل بيت؟».

وفي السياق نفسه، شاع رسم كاريكاتور يصور وزير التربية والتعليم الدكتور أحمد زكي بدر يقول لرئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف: «بما أننا حكومة ذكية، قررنا هذا العام أن ننتهج منهجاً جديداً في الثانوية العامة. سيتلقى الطالب ورقة الامتحان عليها الإجابات، ومطلوب منه كتابة الأسئلة!»

الإثنين, 21 يونيو 2010  -  القاهرة - أمينة خيري

الحياة السعودية - دمياط اون لين
أضف تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
تعليقات الزوار
ملحوظة: التعليقات المكتوبة لا تعبر بالضرورة عن رأي الجريدة، ولكنها تعبر بالأساس عن رأي كاتبها
عودة
إعلانات
Powered By raya4soft